لم يكن اختيار محمد وهبي لقيادة المنتخب المغربي لكرة القدم قراراً عابراً أو وليد لحظة، بل خطوة تحمل في طياتها رهانا على جيل جديد من الأطر الوطنية التي صنعت خبرتها في هدوء الملاعب ومختبرات التكوين، قبل أن تُستدعى اليوم لحمل مسؤولية واحدة من أثقل المهام في الكرة المغربية.
وهبي، الذي راكم تجربة مهمة داخل منظومة التكوين الأوروبية والمغربية، يعد واحداً من المدربين الذين تشكلت شخصيتهم الكروية بعيداً عن الأضواء، لكن قريباً جداً من جوهر اللعبة: بناء اللاعب وتطويره تكتيكياً وذهنياً.
فقد اشتغل لسنوات في مدارس كروية بلجيكية، قبل أن يلتحق بمنظومة التكوين التابعة لـ الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث ساهم في إعداد جيل من اللاعبين الشباب الذين أصبحوا اليوم جزءاً من المشهد الكروي المغربي.
ومن أبرز محطات مسيرته إشرافه على المنتخبات السنية، خاصة منتخب المغرب تحت 23 سنة ومنتخب المغرب تحت 20 سنة في مراحل مختلفة، حيث عُرف بأسلوبه القائم على الانضباط التكتيكي واللعب الجماعي، إضافة إلى قدرته على اكتشاف المواهب وصقلها.
وقد بصم خلال هذه التجارب على نتائج لافتة، أهمها تطوير مجموعة من اللاعبين الذين أصبحوا لاحقاً عناصر أساسية في المنتخبات الوطنية.
كما ارتبط اسمه بفلسفة كروية حديثة تقوم على الاستحواذ الذكي، الضغط العالي، والانتقال السريع بين الدفاع والهجوم، وهي عناصر أصبحت جزءاً من هوية الكرة المغربية في السنوات الأخيرة.
اليوم، ومع توليه مهمة قيادة أسود الأطلس، يدخل محمد وهبي مرحلة جديدة في مسيرته المهنية؛ مرحلة لا تقاس فيها النجاحات فقط بالنتائج، بل أيضاً بقدرته على الحفاظ على الزخم الكروي الذي صنعه المغرب في السنوات الأخيرة، وترسيخ هوية كروية قادرة على المنافسة قارياً وعالمياً.
إنها لحظة اختبار حقيقية لمدرب شاب يحمل طموح جيل كامل من الأطر المغربية، وجمهور يعشق كرة القدم ويؤمن بأن الأسود قادرون دائماً على كتابة فصول جديدة من المجد.
فهل يكون محمد وهبي العنوان الجديد لمرحلة أخرى من التألق؟
الأيام القادمة وحدها ستجيب، لكن المؤكد أن الكرة المغربية وضعت ثقتها اليوم في عقل تكوَّن في مدارس التكوين… ليقود حلم أمة بأكملها.
بقلم: سمية مسرور














