وجّهت حركة “صحراويون من أجل السلام” رسالة إلى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، دعت فيها إلى دمقرطة المسار السياسي وتوسيع دائرة المشاركين في المفاوضات المقبلة، بما يضمن تمثيلاً أشمل للفاعلين الصحراويين.
وتأتي هذه المبادرة، وفق الوثيقة التي حصلت هسبريس على نسخة منها، في سياق الدينامية الجديدة التي أطلقها قرار مجلس الأمن رقم 2797، والذي اعتبرته الحركة “منعطفاً مهماً” في مسار التسوية الأممية، لما يحمله من زخم دولي استثنائي ودعم قوي لمهمة المبعوث الأممي.
وأكدت الحركة أن القرار الأممي الأخير يمثّل “تطوراً غير مسبوق” بالنظر إلى الإجماع الدولي الواسع الذي رافقه، معتبرة أنه يفتح فرصة حقيقية للتقدم نحو حل دائم وينهي سنوات طويلة من الجمود.
وأبرزت الرسالة أن الدعم الحاسم للولايات المتحدة ومساندة قوى دولية وازنة مثل فرنسا والمملكة المتحدة يشكلان عاملاً أساسياً لدفع العملية السياسية إلى الأمام، غير أنها حذّرت من تحديات جدية قد تواجه جهود الوساطة في المرحلة المقبلة. وشددت على أن تجاوزها يستلزم مقاربة شمولية وانفتاحاً فعلياً على مختلف المكونات الصحراوية، مؤكدة أن الاقتصار على الفاعلين التقليديين “لم يعد يعكس التحولات العميقة داخل المجتمع الصحراوي” ولا يساعد على بناء توافقات مستدامة.
وفي ختام رسالتها، جدّدت الحركة استعدادها للتعاون الكامل مع دي ميستورا والانخراط في أي مسار يهدف إلى تقريب وجهات النظر، معتبرة أن تنويع الأطراف وإرساء قواعد أكثر ديمقراطية داخل العملية السياسية يمثلان شرطاً أساسياً لإنجاح مهمة الوساطة الأممية.
وللتعليق على الرسالة، قال أحمد باريكلي، السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام”، إن المرحلة الراهنة “تتطلب إخراج مسار السلام من الحلقة المفرغة التي استمرت لأزيد من ثلاثة عقود بسبب التناقضات الحادة بين الأطراف”.
وأوضح باريكلي في تصريح لهسبريس أن كسر الجمود يستدعي “البحث عن مسار ثالث”، مؤكداً أن الحركة تمثل “الخيار الوسطي الواقعي” الذي ينبغي فتح الحوار معه لتفادي أي تعثر جديد في مهمة الوساطة، خاصة في ظل الزخم الذي رافق قرار مجلس الأمن 2797.
وأضاف أن تعزيز الديمقراطية داخل العملية السياسية بات أمراً ملحّاً، معتبراً أن حصر تمثيل الصحراويين في جبهة البوليساريو “يمنح شرعية غير قائمة على أي عملية انتخابية حرة”، وهو وضع “لم يعد مقبولاً ولا قابلاً للاستمرار”.
وأشار المتحدث إلى أن الرسالة موجّهة إلى دي ميستورا وإلى السلطات المغربية معاً، للتأكيد على أن “الإصرار على التمثيل الأحادي يكرّس وضعاً وهمياً”، داعياً إلى إطلاق مرحلة جديدة من الحوار تقوم على دمقرطة المفاوضات وعدم انتظار انهيار المسار مجدداً.
وختم باريكلي تصريحه بالتشديد على أن الحركة تأمل أن تسهم مبادرتها في تهيئة الشروط المناسبة لإنجاح جهود المبعوث الأممي، وضمان مشاركة أوسع وأكثر توازناً لمكونات المجتمع الصحراوي في أي عملية تروم إحلال السلام.
متابعة: سمية مسرور














