بونو أنقذ الكرامة… لكن كرة القدم لا تُلعب بلاعب واحد.

الحصاد 36012 يوليو 2026آخر تحديث :
بونو أنقذ الكرامة… لكن كرة القدم لا تُلعب بلاعب واحد.

انتهى الحلم، وبقيت الحقيقة. . .
خرج المنتخب المغربي من كأس العالم أمام فرنسا، ولم تكن قسوة الإقصاء في النتيجة وحدها، بل في الصورة التي ظهر بها المنتخب داخل الملعب، فبعد سنوات من بناء الثقة، وبعد أن رفع سقف طموحات المغاربة إلى عنان السماء، جاء هذا الخروج ليذكر الجميع بأن كرة القدم لا تعترف بما تحقق بالأمس، بل بما تقدمه اليوم.
الهزيمة ليست إشكالية، فكل المنتخبات الكبيرة يمكن أن تُهزم كما يمكن أن تنتصر، لكن ما يستحق النقاش هو الطريقة التي خسر بها المنتخب، والعجز الذي ظهر في أغلب فترات المباراة، حتى بدا وكأن منتخبًا واحدًا فقط يقاتل، بينما اكتفى الآخرون بمشاهدة ما يحدث.
في مثل هذه المباريات، لا يكفي امتلاك أسماء لامعة، ولا يكفي الحديث عن الإنجازات السابقة، فالمنتخب الذي يريد منافسة الكبار مطالب بأن يكون حاضرًا ذهنيًا وبدنيًا وتكتيكيًا منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية، وهذا ما افتقده “المنتخب المغربي” أمام منتخب فرنسي عرف كيف يفرض شخصيته، واستغل كل مساحة وكل خطأ وكل لحظة تردد.

وإذا كان لا بد من استثناء لاعب في هذه المباراة، فإنه “ياسين بونو”.
مرة أخرى، وقف الحارس المغربي سدًا منيعًا أمام سيل الهجمات، وأنقذ مرماه من أهداف محققة بكل المقاييس، وأثبت أنه لا يزال أحد أفضل حراس العالم ، لم يكن ياسين بونو مجرد حارس مرمى، بل كان آخر خطوط المقاومة، والرجل الذي حافظ على بقاء المنتخب في أجواء المباراة عندما كان كل شيء يوحي بانهيار أكبر.

لكن في كرة القدم، لا يستطيع حارس مرمى أن يحمل منتخبًا بأكمله فوق كتفيه.
لا يمكن أن يكون أفضل لاعب في كل مباراة هو الحارس، لأن ذلك يعني ببساطة أن الفريق يتعرض لضغط مستمر، وأن المنظومة الدفاعية تعاني، وأن خط الوسط يفقد معركة الاستحواذ، وأن الهجوم عاجز عن تحويل الفرص إلى أهداف، وعندما يصبح الحارس نجم اللقاء بشكل متكرر، فهذه ليست شهادة نجاح للفريق، بل مؤشر على حجم المعاناة التي يعيشها داخل المستطيل الأخضر.
الجماهير المغربية من حقها أن تشعر بالغضب والحزن، لأنها لم تكن تطالب بالمستحيل، بل كانت تنتظر منتخبًا يقاتل حتى النهاية ويغادر مرفوع الرأس، هذه الجماهير لم تبخل يومًا بالدعم، ولم تتخلَّ عن منتخبها في أصعب الظروف، لكنها في المقابل تملك الحق في أن تسأل: ماذا حدث؟ ولماذا غابت الشخصية التي ميزت هذا المنتخب في السنوات الأخيرة؟
الاعتراف بالأخطاء ليس جلدًا للذات، بل هو أول خطوة نحو التصحيح، أما الاكتفاء بتبرير الإقصاء أو الاحتماء بإنجازات الماضي، فلن يصنع مستقبلًا أفضل. فالمنتخبات الكبرى تتطور لأنها تواجه إخفاقاتها بشجاعة، لا لأنها تبحث عن أعذار لها.
لقد منح هذا المنتخب المغاربة لحظات تاريخية ستبقى محفورة في الذاكرة، ولا أحد يستطيع أن يمحو ما تحقق. لكن كرة القدم لا تعيش على الذكريات، بل على التجدد والتطوير والمحاسبة المستمرة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج المنتخب الوطني إلى مراجعة تقنية وتكتيكية عميقة، تعيد ترتيب الأولويات وتضمن ألا يتحول النجاح السابق إلى عبء نفسي يمنع الفريق من صناعة نجاح جديد.
أما بونو، فقد خرج من المباراة كما دخلها… مقاتلًا حتى اللحظة الأخيرة. وإذا كان المنتخب قد ودع البطولة، فإن حارسه خرج أكثر احترامًا في أعين الجماهير، لأنه أدى واجبه كاملًا، بينما كانت المنظومة بأكملها تبحث عن نفسها.
ويبقى الدرس الأهم: لا تُبنى الإنجازات بحارس أسطوري فقط، بل بفريق كامل يؤمن أن الدفاع يبدأ من المهاجم، وأن الانتصارات تصنعها المجموعة، لا الأفراد.

بقلم: سمية مسرور

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.