عبد الوهاب الدكالي… حين انتهت رحلة مرسول الحب

الحصاد 3608 مايو 2026آخر تحديث :
عبد الوهاب الدكالي… حين انتهت رحلة مرسول الحب

غاب عن المشهد الفني المغربي أحد أعمدته الكبار، الفنان والموسيقار عبد الوهاب الدكالي، تاركاً خلفه إرثاً لا يشبه إلا نفسه: إرثٌ من النغم الرفيع، والحنين الذي لا يشيخ، والذاكرة التي تشكّلت على صوته لأكثر من ستة عقود.
برحيله، لا يودّع المغرب مجرد فنان، بل يطوي صفحة زمن كامل من الطرب الأصيل، زمن كان فيه اللحن موقفاً، والصوت هوية، والإحساس مدرسة قائمة بذاتها.
وُلد الراحل سنة 1941 بمدينة فاس، حيث بدأت أولى ملامح رحلته مع الفن في بيئة مشبعة بالروح الشعبية والتراثية. ومن هناك، انتقل إلى الرباط ليتلقى تكوينه الموسيقي الأكاديمي، فجمع بين المعرفة العلمية والموهبة الفطرية، قبل أن يفتح له الستار مساره الفني في ستينيات القرن الماضي.
لم يكن عبد الوهاب الدكالي فناناً عادياً، بل كان مشروع موسيقى متكامل: يغني، ويلحن، ويعزف، ويعيد صياغة الإحساس المغربي بلغة جديدة، تجمع بين الأصالة والانفتاح، دون أن تفقد روحها الأولى.
ومن بين الأعمال التي رسّخت اسمه في الذاكرة الفنية، تظل أغنية “مرسول الحب” علامة فارقة، تجاوزت حدود الأغنية لتصبح حالة وجدانية يعيشها كل جيل بطريقته الخاصة، إلى جانب روائع أخرى مثل “كان يا مكان” و”ما أنا إلا بشر” و”الساقية الحمراء” وغيرها من الأعمال التي صنعت مجده الفني.
عرف الراحل برصانته فوق الخشبة، وباختياره الدائم للهدوء بدل الضجيج، وللفن بدل الظهور، فبقي اسمه حاضراً بقوة رغم قلة حضوره الإعلامي، لأن حضوره الحقيقي كان دائماً في الذاكرة لا في العناوين.
امتد صوته إلى العالم العربي، وشارك في محافل ومهرجانات دولية، ممثلاً للأغنية المغربية في أبهى صورها، ومؤكداً أن الفن المغربي قادر على أن يكون سفيراً للذوق والهوية.
برحيل عبد الوهاب الدكالي، لا تغيب الأغنية فقط، بل يغيب معها جزء من الوجدان المغربي، غير أن أثره سيبقى حياً، كمرسول حبٍ لا تنطفئ رسائله، مهما ابتعد الزمن.

متابعة: سمية مسرور

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.