متابعة: محمد الدي
في أجواء يطبعها الجدية والمسؤولية، انعقدت يوم الاثنين 1 أكتوبر 2025، الدورة العادية لمجلس جماعة الداخلة، وذلك في تمام الساعة الثانية عشرة زوالاً بقاعة الاجتماعات بمقر الجماعة.
وقد ترأس الدورة رئيس مجلس الجماعة، السيد الراغب حرمة الله، بحضور أعضاء المجلس، وممثلي السلطات المحلية، ومجموعة من الفاعلين المحليين ووسائل الإعلام.
كما تميزت هذه الدورة بطابعها الاستثنائي ليس فقط من حيث القضايا المطروحة، بل من حيث الزخم التنموي والانفتاح الدولي الذي عبر عنه المجلس من خلال جدول أعمال حافل ومتنوع شمل أربعة محاور رئيسية: الصحة والوقاية، الاقتصاد والتنظيم، التعاون الدولي، والشؤون المالية.
بداية بالصحة والوقاية لتوحيد الجهود لتعزيز الخدمات الأساسية وذلك في إطار النهوض بقطاع الصحة على المستوى المحلي وتجويد خدمات الوقاية كذلك اتفاقية شراكة لبناء وتجهيز مكتب حفظ الصحة، كخطوة نوعية نحو تطوير الخدمات الصحية وتعزيز المراقبة الوقائية بالمدينة، بما ينسجم مع تطلعات الساكنة إلى خدمات صحية أكثر كفاءة وجودة .
وفيما يخص الأنشطة الاقتصادية والتنظيم تأطير جديد للرخص الإقتصادية وطلك ضمن الرؤية الإصلاحية للمجلس في تنظيم النشاط الاقتصادي ومواكبة التحولات التي تعرفها المدينة، حيث صادق المجلس على مشروع القرار التنظيمي الجماعي المتعلق بمنح الرخص الاقتصادية والتجارية والمهنية، الذي من المنتظر أن يساهم في تبسيط المساطر الإدارية، ضمان الشفافية، وتحسين مناخ الأعمال والاستثمار داخل المدينة، مع دعم الأنشطة التجارية الصغرى والمتوسطة
كما شهدت الدورة مجموعة من التعاون والشراكات الدولية الداخلة باعتبارها بوابة للديبلوماسية اللامركزية وذلك في ترجمة حقيقية لانخراط الجماعة في الدبلوماسية الترابية والانفتاح على الشراكات الدولية، صادق المجلس على مجموعة من اتفاقيات التعاون والتوأمة، أبرزها:
اتفاقية تعاون وشراكة مع بلدية تجونين الموريتانية، في إطار تعزيز الروابط الجهوية جنوب-جنوب واتفاقية تعاون مع بلدية مونترو الفرنسية، ذات الأبعاد الثقافية والتنموية كذلك اتفاقية توأمة مع بلدية نيس الفرنسية، حيث تروم تبادل الخبرات في مجالات البيئة، الثقافة، والحوكمة المحلية واتفاقية شراكة مع جماعة شيما بجمهورية أوغندا، في إطار برنامج الصندوق الإفريقي لدعم التعاون اللامركزي الدولي (FACDI)، وهو ما يعزز تموقع الداخلة كفاعل نشيط على المستوى الإفريقي.
وفي جانب التدبير المالي، شهدت الدورة نقاشات معمقة أفضت إلى المصادقة على تعديل القرار الجبائي الجماعي المستمر، في اتجاه تحيين الرسوم والجبايات بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية مع إحداث حساب خاص لتدبير ميزانية مشروع التعاون مع جماعة شيما الأوغندية، لضمان شفافية التسيير المالي للمشاريع الدولية وتحويل اعتمادات بميزانية سنة 2025، من أجل تكييف الموارد مع الأولويات الجديدة كذلك تمت الدراسة والمصادقة على مشروع ميزانية سنة 2026، التي حملت مؤشرات إيجابية على مستوى الاستثمارات، وركزت على القطاعات الحيوية كالبنية التحتية، التشغيل، الصحة، والتنمية الاجتماعية.
وقد أشاد عدد من أعضاء المجلس بالحكمة والوضوح اللذين طبعا أشغال هذه الدورة، مؤكدين أن هذا الزخم في القرارات يعكس إرادة جماعية قوية للنهوض بمدينة الداخلة، ووضعها على سكة التحول الاقتصادي والانفتاح الدبلوماسي، في انسجام تام مع التوجيهات الوطنية والتنمية الجهوية.
كما اعتبر رئيس الجماعة، السيد الراغب حرمة الله، أن هذه الدورة تمثل “محطة جديدة لترسيخ أسس الحكامة الجيدة، وتقوية البنية المؤسسية للجماعة، وفتح نوافذ جديدة نحو شراكات ناجعة إقليمياً ودولياً، من شأنها أن تعود بالنفع على ساكنة الداخلة.”
وبهذا الزخم من القرارات والمبادرات، ترسخ جماعة الداخلة موقعها كفاعل محلي يشتغل برؤية استراتيجية، تتداخل فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والدبلوماسية. فدورة أكتوبر لم تكن مجرد اجتماع مؤسساتي، بل شكلت انطلاقة فعلية نحو مزيد من التمكين المحلي والتعاون الدولي، في أفق جعل الداخلة نموذجًا في التسيير المحلي الذكي والمندمج .














