تحولت الداخلة، المدينة الأطلسية التي باتت عنواناً للتنمية المغربية جنوب المملكة، إلى منصة إفريقية للحوار حول مستقبل القارة، وهي تستضيف مؤتمراً دولياً حول المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
الحدث، الذي نظمه المرصد الصحراوي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بشراكة مع منظمات دولية حاصلة على الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، جمع نخبة من الدبلوماسيين الأفارقة وممثلي المجتمع المدني وخبراء التنمية، إلى جانب عدد من الطلبة والباحثين.
جاء هذا المؤتمر في سياق زيارة ميدانية لبعثة من منظمات دولية إلى الأقاليم الجنوبية للوقوف على حجم التحول التنموي الذي تشهده المنطقة.
ولم يكن الحضور الدولي في الداخلة مجرد تفاعل دبلوماسي، بل اعتراف صريح بعمق الرؤية الملكية التي جعلت من الأقاليم الجنوبية جسراً للتكامل الأطلسي الإفريقي وفضاءً يحتضن مشاريع كبرى تؤسس لمستقبل مشترك بين دول الجنوب.
وأكدت هانا فوستر، منسقة منتدى المنظمات غير الحكومية باللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، أن ما شاهدته في الأقاليم الجنوبية “ينسف الروايات المغرضة التي تحاول التشويش على مسار التنمية بالمغرب”، مضيفة أن “الواقع يتحدث عن استقرار وتنمية ونموذج إفريقي متقدم يقوده المغرب بثقة ورؤية بعيدة المدى”.
وفي السياق ذاته، قال أيمن عكيّل، نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي، إن “الداخلة أصبحت أكثر من مدينة ساحلية، إنها اليوم بوابة عبور حقيقية بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية”، مشيراً إلى أن “المغرب لم يكتف بتشييد البنى التحتية، بل استثمر في الإنسان الإفريقي نفسه عبر برامج تكوين وشراكات جنوب–جنوب تعزز روح الاعتماد المتبادل”.
وشدد بوتال لمباركي، نائب رئيس مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب، على أن المبادرة الملكية “تجسد بوضوح إرادة جلالة الملك محمد السادس في جعل الأطلسي فضاءً مفتوحاً أمام التعاون الإفريقي المشترك”، مؤكداً أن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي وشبكة الطرق والطاقات المتجددة “ليست مجرد بنى تحتية، بل أعمدة استراتيجية لرؤية تجعل من الداخلة مركزاً قارياً يربط إفريقيا بالعالم”.
كما عبّر القناصل العامون للدول المشاركة، من الرأس الأخضر وغينيا بيساو وهايتي وغواتيمالا وتوغو، عن إعجابهم الكبير بما أنجزته المملكة في الداخلة، معتبرين أن ما تحقق هناك “ينتمي لمستقبل إفريقيا لا لماضيها”. وأكد القنصل العام لغينيا بيساو أن بلاده “تنظر إلى المبادرة الملكية باعتبارها مشروعاً استراتيجياً قادراً على تغيير وجه القارة نحو مزيد من الترابط والازدهار”.
وفي ختام المؤتمر، أجمع المشاركون على أن الداخلة تمثل اليوم نموذجاً حياً للرؤية الملكية التي تسعى إلى جعل المغرب مركز إشعاع للتعاون الإفريقي الأطلسي، مؤكدين أن المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى الأطلسي لم تعد مجرد فكرة تنموية، بل خريطة طريق لإفريقيا جديدة، متصالحة مع نفسها ومفتوحة على العالم.
متابعة: سمية مسرور














