في خطوة أكاديمية نوعية تعكس التحول المتسارع الذي يشهده التعليم العالي في مواكبة الاقتصاد الرقمي، احتضنت جامعة شعيب الدكالي، يوم الأربعاء 13 ماي 2026، فعاليات ندوة ومسابقة التسويق الرقمي DMCC 2026، التي نظمتها إجازة التسويق الرقمي بالكلية متعددة التخصصات بسيدي بنور، وسط حضور وازن لخبراء وأساتذة وباحثين ومهنيين وطلبة، في مبادرة أكدت أن الجامعة لم تعد فقط فضاءً للتحصيل الأكاديمي، بل أصبحت مشتلاً حقيقياً لصناعة الكفاءات الرقمية وربط التكوين بسوق الشغل.
وشكل هذا الحدث العلمي والمهني محطة استراتيجية جمعت بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، من خلال خلق فضاء للحوار بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي والاجتماعي، بما يعزز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال لدى الطلبة، ويؤسس لجيل جديد قادر على استثمار التحول الرقمي كرافعة للتنمية والتنافسية.
واستُهلت فعاليات التظاهرة في أجواء تنظيمية محكمة باستقبال المشاركين والضيوف، تلاه الافتتاح الرسمي بتلاوة آيات من الذكر الحكيم وتحية العلم الوطني، في مشهد جسّد قيم المواطنة والانتماء، قبل أن تنطلق الكلمات الرسمية التي أكدت جميعها على أهمية الرهان الرقمي في بناء المستقبل.
وفي هذا السياق، أبرز الأستاذ محمد سحابي، عميد الكلية متعددة التخصصات بسيدي بنور ونائب رئيس جامعة شعيب الدكالي، أن التحول الرقمي أصبح خياراً استراتيجياً لا محيد عنه، مشدداً على مسؤولية الجامعة في تأهيل الطلبة بالمهارات الحديثة ومواكبة التحولات التكنولوجية الكبرى بما يضمن اندماجهم الفعلي في سوق الشغل.
من جانبها، أعلنت الأستاذة بشرى العبادي، الأستاذة الباحثة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات والمكلفة بمهمة لدى رئاسة جامعة الحسن الأول، عن الانطلاقة الرسمية للمسابقة، معتبرة أن هذه المبادرة تمثل نموذجاً ناجحاً في تشجيع المشاريع المبتكرة وتحفيز الطاقات الشابة على تطوير حلول رقمية ذات قيمة مضافة.
أما الأستاذة هاجر مكري، منسقة إجازة التسويق الرقمي ومنسقة DMCC 2026، فقد قدمت رؤية شاملة حول أهداف التظاهرة، مؤكدة أن هذا المشروع الأكاديمي يهدف إلى بناء جسور حقيقية بين التكوين الجامعي والممارسة المهنية، عبر تمكين الطلبة من اختبار قدراتهم في بيئة تنافسية تحاكي تحديات الواقع.
وعرفت التظاهرة تنظيم ندوة موضوعاتية رفيعة المستوى تحت عنوان: “التحول الرقمي بالمغرب: التسارع، التحديات والفرص المتاحة أمام المؤسسات”، ناقشت رهانات الرقمنة الوطنية وأثرها على تنافسية المقاولات، من خلال مداخلات خبراء وفاعلين بارزين من قطاعات التسويق والتواصل وإدارة العلامات التجارية، ما منح الطلبة فرصة نادرة للاحتكاك المباشر بتجارب مهنية رائدة.
ولم تقتصر القيمة المضافة لـ DMCC 2026 على البعد النظري فقط، بل تجسدت بقوة في المسابقة التطبيقية التي شكلت مختبراً حقيقياً للإبداع الطلابي، حيث قدم المشاركون مشاريع مبتكرة أمام لجنة تحكيم متخصصة، في تجربة عززت لديهم مهارات العرض، والتخطيط الاستراتيجي، والعمل الجماعي، وصناعة الحلول التسويقية.
وأسفرت المنافسة عن تتويج مشروع BricoFast بالجائزة الأولى، بدعم من مؤسسة سي أحمد الدرهم التابعة لمجموعة Derhem Holding، فيما عاد المركز الثاني لمشروع EasyWear بدعم من المؤسسة ذاتها، بينما نال مشروع Framboise 2.0 الجائزة الثالثة بتمويل من شركة Bricoma، في شراكة تعكس انخراط الفاعلين الاقتصاديين في دعم الابتكار الجامعي.
وأكدت هذه الشراكات أن الرهان على الشباب لم يعد شعاراً، بل ممارسة عملية تستثمر في الأفكار الواعدة وتربط الجامعة بالمقاولة، بما يخلق دينامية جديدة تجعل من الطالب فاعلاً اقتصادياً محتملاً لا مجرد متلقٍ للمعرفة.
واختُتمت فعاليات هذه التظاهرة بتوزيع الجوائز على الفرق الفائزة، وسط إشادة واسعة بالمستوى التنظيمي والعلمي للدورة، وتأكيد الشركاء والمؤطرين على ضرورة مواصلة الاستثمار في مثل هذه المبادرات التي تصنع جسوراً بين الجامعة والتحولات الرقمية والاقتصاد الوطني.
وبتنظيمها لـ DMCC 2026، تؤكد الكلية متعددة التخصصات بسيدي بنور، التابعة لجامعة شعيب الدكالي، موقعها كمؤسسة جامعية منفتحة على المستقبل، تراهن على التكوين الذكي، وتؤسس لثقافة جامعية جديدة تجعل من الابتكار وريادة الأعمال الرقمية مدخلاً أساسياً لصناعة جيل قادر على خلق الفرص بدل انتظارها.
متابعة: سمية مسرور














