برؤية جلالة الملك محمد السادس نصره الله مراكش تعلن ريادة المغرب عالميًا نموذجا حضاريا يجعل الأمن رافعة للتنمية

الحصاد 36024 نوفمبر 2025آخر تحديث :
برؤية جلالة الملك محمد السادس نصره الله مراكش تعلن ريادة المغرب عالميًا نموذجا حضاريا يجعل الأمن رافعة للتنمية

لا يمكن قراءة احتضان المغرب للدورة الـ93 للجمعية العامة لمنظمة الإنتربول بمراكش كحدث بروتوكولي عابر أو مجرد محطة تنظيمية لملتقى دولي، بل باعتباره تتويجًا لمسار استراتيجي جعل من الأمن ركيزة السيادة وشرط التنمية وحدثًا يعيد ترتيب موازين الاعتراف الدولي بمكانة المملكة. فالحضور القياسي لمسؤولين أمنيين ووزراء وقادة أجهزة شرطية من 196 دولة، لم يكن صدفة ولا مجاملة ديبلوماسية، بل كان تصويتًا عالميًا بالثقة في النموذج المغربي وقدرته على قراءة التهديدات وتحصين المجال الوطني وتقديم حلول تتجاوز حدوده الجغرافية.
لقد استطاع المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن ينتقل من دولة تواجه تحديات أمنية معقدة في محيط مضطرب، إلى فاعل مرجعي يقدم الخبرة ويقود المبادرات ويعيد صياغة مفهوم الأمن في بعده الشامل: أمن الحدود، أمن المواطن، أمن المجتمع، وأمن المستقبل. وهذه ليست لغة إنشائية، بل واقع تؤكده التقارير الدولية، والشراكات العملياتية، وإشادة المؤسسات الأمنية العالمية، وآخرها الإنتربول، التي لم تعد تتعامل مع المغرب كعضو منخرط فقط، بل كـ نموذج مُلهِم وقطب توازن في مواجهة الجريمة المنظمة والإرهاب والتهديدات السيبرانية.
وما يميز المقاربة المغربية هو أنها ليست أمنية صلبة فقط، بل مقاربة متكاملة تربط الأمن بالتنمية، وتمنح الإنسان موقع القلب في السياسات العمومية، انسجامًا مع رؤية ملكية تعتبر أن “الأمن نعمة جماعية ومسؤولية مشتركة”. لذلك صار تحديث الشرطة، وتأهيل العنصر البشري، ومأسسة الحكامة الأمنية، وتطوير البنيات المعلوماتية والاستخباراتية، جزءًا من مشروع دولة، لا مجرد خطة قطاعية.
إن تنظيم هذا الحدث العالمي في مراكش هو أيضًا رسالة سياسية: المغرب اليوم ليس متلقيًا للمعايير الدولية، بل مشاركًا في صياغتها. ليس تابعًا في فهم التهديدات، بل مساهمًا في هندسة الرد عليها. ليس طرفًا هامشيًا في المعادلات الإقليمية، بل مركز ثقل يعيد رسم خرائط التأثير في إفريقيا والمتوسط والمحيط الأطلسي.
وعليه، فإن نجاح دورة الإنتربول في المغرب ليس نجاحًا لوجستيًا أو بروتوكوليًا فحسب، بل نجاح سردي يعيد تثبيت صورة المملكة كدولة استقرار وشرعية وكفاءة، ويبرهن أن رؤية الملك في بناء دولة قوية وعصرية ومؤمّنة ليست شعارًا سياسيًا، بل مشروعًا يتحقق بندًا بعد بند، ومؤشرًا بعد مؤشر، واعترافًا بعد اعتراف.
اليوم، لا يسأل العالم كيف نجح المغرب في تأمين نفسه فقط، بل يسأل كيف يمكن لبقية الدول أن تتعلم من تجربته. وهذه، في ميزان الأمم، أعلى درجات الحضور.

بقلم: سمية مسرور

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.