صدر حديثًا للدكتور محمد دحمان، أستاذ الأنثروبولوجيا “جامعة ابن طفيل”، كتاب جديد بعنوان “دراسات أنثروبولوجية في الثقافة الحسانية”، عن مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، في عمل علمي يروم مقاربة الثقافة الحسانية من زوايا متعددة، بعيدًا عن التعميمات والاختزال، ومن خلال مداخل تحليلية دقيقة تستند إلى أدوات البحث الأنثروبولوجي.
ويأتي هذا الإصدار ليؤكد أن الثقافة الحسانية، بما تختزنه من غنى بيئي ورمزي واجتماعي، لا يمكن الإحاطة بها في دراسة شمولية واحدة، بل تحتاج إلى قراءات جزئية متقاطعة، تحترم خصوصيتها وتنوعها وامتدادها المجالي عبر الصحراء.
يتناول الكتاب جملة من المحاور المركزية التي تشكّل بنيات الثقافة الحسانية، من بينها: علاقة البيئة بالثقافة، وكيف أسهم المجال الصحراوي في صياغة أنماط العيش والتمثلات الرمزية؛ والهوية ومجال انتشار الحسانية عبر الفضاءات العابرة للصحراء؛ ثم مؤسسة الزاوية والطرق الصوفية بوصفها حوامل للمعرفة والسلطة الرمزية والروابط الاجتماعية.
كما يتوقف المؤلف عند صورة الشيخ الزعيم في المخيال الحساني، متخذًا من شخصية الشيخ ماء العينين حالة دالة لفهم تمثلات الزعامة الروحية والسياسية في الوعي الجمعي الحساني.
ولا يغفل العمل أهمية صيانة وتثمين التراث الشفهي الحساني، باعتباره ذاكرة حية ووعاءً للمعرفة والقيم، ليختم بمقاربة أنثروبولوجية لموضوع الحب في التعابير الحسانية من خلال الشعر الشعبي المعروف بـ**لغن**، بما يحمله من حمولة وجدانية وجمالية تكشف عمق التجربة الإنسانية في الثقافة الحسانية.
هذا الإصدار ليس قراءة وصفية للثقافة الحسانية، بل هو دعوة منهجية لإعادة النظر في طرق دراستها، عبر مداخل علمية دقيقة تُنصت للتفاصيل، وتُعيد الاعتبار للخصوصيات، وتُبرز التفاعل الخلاق بين الإنسان ومجاله وذاكرته ورموزه.
بهذا العمل، يرسّخ د. محمد دحمان حضوره في حقل الأنثروبولوجيا الثقافية بالمغرب، مقدّمًا إضافة نوعية للمكتبة الجامعية والبحث العلمي المهتم بالثقافات المحلية وسبل فهمها وتثمينها.
متابعة: سمية مسرور














