حمزة شربار ؛ صحافي مهني
أعاد التصريح الأخير لرئيس جهة العيون الساقية الحمراء، سيدي حمدي ولد الرشيد، إحياء نقاش سياسي واسع داخل الصحراء المغربية، بعدما خلّف ردود فعل قوية من أبناء الأقاليم الجنوبية الذين أكدوا أن ما جاء في حديثه لا يعكس الموقف الرسمي للمملكة، ولا ينسجم مع روح الإجماع الوطني حول قضية الوحدة الترابية.
ولد الرشيد، وخلال لقاء إعلامي، اعتبر أن مشروع الحكم الذاتي—الذي يمثل الأساس الصلب للمبادرة المغربية المدعومة أممياً—يشمل فقط المناطق التي كانت خاضعة للاستعمار الإسباني، مشيراً إلى أن جهة كلميم واد نون “ليست مشمولة” ضمن هذا الإطار. وهي تصريحات وُصفت من قبل فعاليات سياسية ومدنية بأنها “قراءة ضيقة وخطرة” للمبادرة المغربية.
وجاء الرد سريعاً من مختلف مكونات المجتمع الجنوبي، حيث شدد أبناء الأقاليم الجنوبية على أن الصحراء تُدار كوحدة ترابية وسياسية متكاملة، وأن أي محاولة لخلق تمايز أو تجزئة بين جهاتها ينسف الثوابت التي يقوم عليها الموقف الوطني منذ طرح مبادرة الحكم الذاتي.
ويرى محللون أن تصريحات ولد الرشيد تتناقض مع الخطاب الرسمي للمملكة الذي يعتبر الحكم الذاتي مبادرة شاملة تروم إدماج جميع مناطق الصحراء في نموذج تنموي موحد، يعكس رؤية ملكية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتحصين المكتسبات الدبلوماسية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
من جهتها، أكدت فعاليات مدنية وسياسية من كلميم واد نون “رشيد التامك رئيس المجلس الاقليمي لاسا الزاك و النائب البرلماني محمود عبا ، محمد ابودرار…” أن الجهة شكلت دائماً جزءاً أصيلاً من الامتداد التاريخيو الجغرافي للصحراء المغربية، ولعب أبناؤها “قبائل ايتوسى ” أدواراً محورية في الدفاع عن الوحدة الترابية، سواء عبر المشاركة في القوات المسلحة الملكية أو من خلال التمثيلية السياسية داخل المؤسسات المنتخبة.
وتظهر حدة النقاش أهمية الموضوع بالنسبة للساكنة المحلية، التي ترفض أي تأويل يبتعد عن الرؤية الوطنية الشاملة للمبادرة المغربية، خصوصاً في ظرفية تعرف زخماً دبلوماسياً كبيراً لصالح المغرب على الساحة الدولية.
وفي ظل انتظار توضيح رسمي قد يضع حداً لهذه القراءات المتباينة، تتصاعد الدعوات إلى توحيد الخطاب وتحصين الجبهة الداخلية، باعتبار أن ملف الصحراء ليس موضوعاً للاجتهاد الفردي، بل “قضية وجود” تستدعي أعلى درجات اليقظة والانسجام الوطني.














