شهدت مدينة الرباط ليلة استثنائية وازنة بالدلالات الثقافية والفنية، بصمت فيها الفنانة المغربية سميرة قاديري على حضور مميز خلال حفل افتتاح المسرح الملكي بالرباط، حيث قدّمت عملاً مغربياً بعنوان “أدين بدين الحب”، في أداء راقٍ جسّد تلاقي الروح والجمال في أبهى تجلياتهما.
وأدلت قاديري بتصريحات مؤثرة عكست عمق اللحظة التاريخية، حيث قالت:
“كان حفلاً تاريخياً يجسد عهداً جديداً… ليلة لن يمحوها الزمن. كان لي شرف الوقوف على خشبة المسرح الملكي بالرباط، في يوم افتتاحه التاريخي، لأكون صوت سوبرانو مغربي أعلن ميلاد هذا الصرح الشامخ.
كان المشهد مهيباً: تحت الرئاسة السامية لصاحبات السمو الملكي الأميرات الجليلات، لالة خديجة ولالة مريم ولالة حسناء، وبحضور السيدة الأولى للجمهورية الفرنسية، وبين نخبة من كبار الفنانين والمبدعين من المغرب والعالم، رنّت في فضاء القاعة الكبرى كلمات ابن عربي الخالدة: «أدين بدين الحب». إبداع جديد يليق بمستوى الحدث للمؤلف الموسيقي الشامخ وعازف العود المتفرد إدريس الملومي.
لم تكن مجرد أغنية. كانت عهداً… عهداً بأن المغرب، وهو يفتتح أكبر مسرح في إفريقيا والعالم العربي، يفتتح معه فصلاً جديداً من تاريخه الثقافي. فصلاً نقول فيه للعالم: لدينا صوتنا، لدينا لحننا، لدينا فلسفتنا في الجمال والحب والإنسان.
شكراً لكل من جعلنا نغني ونطرب، وللرباط التي تباهي اليوم بنورها الجديد. غنيت، وشعرت أن 1800 روح في القاعة الكبرى، و7000 روح في المدرج الخارجي، وكل ذرة في صومعة حسان، كانت تصغي لنشيد واحد: نشيد مغرب مبدع، واثق، أصيل.
ما أعظم أن يلتقي في ليلة واحدة: جلال الحضور الملكي، ودفء الضيافة المغربية للسيدة الأولى لفرنسا، وتوهج المبدعين الذين جاؤوا من كل حدب وصوب ليباركوا هذا الميلاد.
هذا المسرح ليس حجراً وجدراناً… إنه وعد تحقق. وإنني، كابنة لهذا الوطن، فخورة بأن أكون جزءاً من أول سطر في كتابه.
عناية سامية بمولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وشكراً لصاحبة السمو الملكي الأميرة لالة حسناء على رؤيتها المتبصرة.
واليوم، أقولها بملء صوتي: من الرباط، مدينة الأنوار، نعلن للعالم أن الفن المغربي قد دخل عصره الذهبي.
وتعيين مدير المسرح الملكي إبراهيم المزند هو اختيار موفق، الرجل المناسب في المكان المناسب… كانت ليلة في قمة الروعة والجمال و”تمغربيت”… مبروك لنا جميعاً.”
وقد لقي هذا الأداء الفني إشادة واسعة، ليؤكد مرة أخرى المكانة المتميزة التي تحظى بها سميرة قاديري في المشهد الموسيقي المغربي، وقدرتها على تحويل اللحظة الفنية إلى رسالة حضارية تنبض بقيم الجمال والإنسان.
بقلم : سمية مسرور














