المسرح الملكي الكبير بالرباط… أكبر مسرح في إفريقيا والعالم العربي ورهان المغرب على قوة الثقافة

الحصاد 36022 أبريل 2026آخر تحديث :
المسرح الملكي الكبير بالرباط… أكبر مسرح في إفريقيا والعالم العربي ورهان المغرب على قوة الثقافة

ليس افتتاح المسرح الكبير للرباط مجرد حدث ثقافي عابر، بل إعلانٌ صريح عن دخول المغرب مرحلة جديدة، تُقاس فيها قوة الدول بما تنتجه من فنّ، لا فقط بما تملكه من اقتصاد. فهذا الصرح، الذي يُعدّ الأكبر في إفريقيا والعالم العربي، ليس فقط تحفة معمارية، بل رؤية وطنية متكاملة تُترجم على أرض الواقع.
يقف هذا المعلم شامخًا على ضفاف نهر أبي رقراق، في مشهد بصري مدهش، حيث يجاور التاريخ ممثلًا في صومعة حسان، ويعانق الحداثة في خطوطه الانسيابية، في تناغم يختصر روح العاصمة المغربية.
توقيع عالمي… وآخر بصمة لأسطورة معمارية
يحمل المسرح توقيع المهندسة الراحلة زها حديد، في واحد من آخر مشاريعها قبل رحيلها سنة 2016، ليكون بذلك إرثًا معماريًا يضاف إلى سجلّها العالمي الحافل. وكعادتها، قدّمت تصميمًا يتجاوز المألوف، حيث لا وجود للجمود، بل حركة دائمة توحي بأن المبنى كائن حيّ ينبض بالإبداع.
أرقام تُترجم العظمة
يمتد المشروع على مساحة تقارب 7 هكتارات، منها أكثر من 25 ألف متر مربع مبنية، بكلفة إجمالية بلغت حوالي 1.677 مليار درهم، في استثمار يعكس حجم الرهان على الثقافة كرافعة تنموية.
ويضمّ:
• قاعة كبرى مجهزة بأحدث التقنيات، بسقف متحرك عاكس للصوت
• قاعة عروض أخرى أصغر متعددة الاستخدامات
• مدرجًا خارجيًا يتسع لنحو 7000 متفرج
• فضاءات للفنانين والنجوم
• مرافق متكاملة، من بينها مطعم بانورامي يطل على برج محمد السادس وضريح محمد الخامس
إنه فضاء لا يكتفي باستقبال العروض، بل يصنعها، ويمنحها شروط العالمية.
بين التأجيل والافتتاح… قصة زمن استثنائي
انطلقت أشغال بناء المسرح سنة 2014، واكتمل سنة 2021، غير أن تداعيات جائحة كورونا أخّرت افتتاحه، ليأتي التدشين في لحظة رمزية، بحضور الأميرة للا حسناء مرفوقة بـبريجيت ماكرون، في مشهد يجمع بين البعد الثقافي والدبلوماسي.
تحفة تعيد تشكيل المشهد الثقافي
لا يُنظر إلى هذا المشروع كإضافة معمارية فقط، بل كنقطة تحوّل في المشهد الفني المغربي. فبحسب فاعلين مسرحيين، سيُسهم المسرح في رفع سقف الإنتاج الإبداعي، وفتح آفاق جديدة أمام الفنانين المغاربة للاحتكاك بالعالم.
إنه فضاء سيجعل من الرباط ليس فقط عاصمة إدارية، بل عاصمة فنية حقيقية، ومرجعًا ثقافيًا على مستوى إفريقيا والعالم العربي.
امتداد لرؤية ملكية شاملة
يندرج هذا المشروع ضمن رؤية يقودها محمد السادس، تقوم على جعل الثقافة جزءًا من مشروع التنمية، عبر إطلاق برنامج “الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”، وبناء شبكة من المسارح الكبرى في مختلف المدن.
حين تتحول العمارة إلى قوة ناعمة
المسرح الملكي الكبير ليس مجرد بناية ضخمة، بل رسالة حضارية تقول إن المغرب اختار أن يستثمر في الجمال، وأن يجعل من الفن لغة للتأثير والحضور العالمي.
هنا، لا يبدأ العرض عند رفع الستار…
بل منذ اللحظة التي تقع فيها عيناك على هذا المعلم.
إنه مسرح…
لكنه أيضًا مرآة وطن،
يحكي قصته… بلغة الضوء.

بقلم : سمية مسرور

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.