نيويورك.. 8 أكتوبر 2025
شهدت الجلسة الأولى للجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة يوم الثلاثاء 8 أكتوبر الجاري، تأكيداً واضحاً على تفوق الموقف المغربي في قضية الصحراء، حيث عبر 27 من أصل 49 متدخلاً عن دعمهم الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، معتبرين إياها الحل الواقعي والوحيد الكفيل بإنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
وأكدت الوفود الداعمة للمغرب أن مبادرة الحكم الذاتي تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ احترام السيادة الوطنية ووحدة الدول، مبرزين أنها مقترح ناضج ومتقدم يتيح لسكان الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم في إطار السيادة المغربية الكاملة. كما أشادت هذه الوفود بالإنجازات التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية في مجالات الحكامة المحلية وحقوق الإنسان والبنية التحتية والطاقات المتجددة، معتبرة أن مدينتي العيون والداخلة أصبحتا نموذجاً إفريقياً ناجحاً في التنمية والاستقرار.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الدولي في مجال حقوق الإنسان، محمود الرحمن أنور، رئيس منظمة “إنترناشيونال هيومن رايتس كونسلتايشن” بجنيف، أن الدفاع عن السيادة الوطنية ضد الحركات الانفصالية ليس إنكاراً للحقوق، بل شرطاً أساسياً لضمان التمتع الفعلي بها. وأوضح أن ما يسمى بجبهة البوليساريو ليست حركة تحرير، بل جماعة مسلحة انفصالية تعمل خارج إطار الشرعية الدولية، متورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف، تشمل تجنيد الأطفال وقمع المعارضين وتحويل المساعدات الإنسانية. ودعا الخبير المجتمع الدولي إلى مساندة مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها خياراً قانونياً وأخلاقياً واستراتيجياً لحماية السلم وحقوق الإنسان في إفريقيا.
من جانبها، أبرزت ممثلة عن المجتمع المدني الإفريقي أن الأقاليم الجنوبية المغربية أصبحت اليوم مختبراً حقيقياً للتنمية الإفريقية، حيث تتلاقى روح الابتكار الشبابي مع التحول التكنولوجي في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والفلاحة الذكية. وأكدت أن المشاريع المهيكلة الكبرى التي أطلقها المغرب في الداخلة والعيون تساهم في خلق فرص اقتصادية جديدة وتمكين الشباب، مما يجعل المنطقة رافعة للاستقرار في الفضاء الساحلي الأطلسي.
كما أشاد عدد من المتدخلين بمبادرة الأطلسي التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، معتبرين إياها رؤية استراتيجية تهدف إلى تمكين دول الساحل الإفريقي من الولوج إلى المحيط الأطلسي وتعزيز التكامل الاقتصادي جنوب-جنوب، مؤكدين أنها تشكل نقطة تحول حقيقية لتعزيز التعاون الإفريقي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية في منطقة الساحل.
وفي المقابل، نددت عدة وفود بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، حيث تواصل ميليشيات البوليساريو ارتكاب خروقات خطيرة تشمل تجنيد الأطفال والاختطاف وحرمان المحتجزين من حرية التنقل والتعبير وتحويل المساعدات الإنسانية لأغراض سياسية. وطالب المشاركون المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بإجراء إحصاء رسمي لسكان المخيمات تحت إشراف الأمم المتحدة، وتعزيز مراقبة برنامج الأغذية العالمي لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وشدد المتدخلون على أن دعم مقاربة المغرب في حل هذا النزاع يمثل رهاناً من أجل الاستقرار والتنمية في إفريقيا، مؤكدين أن استمرار الجماعات الانفصالية المسلحة مثل البوليساريو لا يهدد فقط أمن المغرب، بل يقوض السلم الإقليمي برمته.
واختُتمت الجلسة الأولى لأشغال اللجنة الرابعة بتأكيد واسع على أن دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية ليس مجرد موقف سياسي، بل التزام قانوني وأخلاقي واستراتيجي من أجل حماية السلم وتعزيز السيادة وضمان حقوق الإنسان في القارة الإفريقية، في تجسيد واضح لاتساع دائرة التأييد الدولي لجهود المملكة المغربية الرامية إلى إيجاد حل دائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء.














