انفتاح المغرب على العمق الإفريقي… الداخلة نموذجاً للتنمية المتكاملة

الحصاد 36023 أكتوبر 2025آخر تحديث :
انفتاح المغرب على العمق الإفريقي… الداخلة نموذجاً للتنمية المتكاملة

في إطار جلسة تناولت موضوع “انفتاح المغرب على العمق الإفريقي – الداخلة نموذجاً”, قدمت السيدة فاطمة بكار، بصفتها مستشارة جماعية بمدينة الداخلة وفاعلة اقتصادية ورئيسة منظمة الصحراء آفاق مستقبلية، مداخلة غنية أبرزت من خلالها الدينامية التنموية المندمجة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وعلى رأسها مدينة الداخلة.

وأكدت السيدة المستشارة أن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، يُجسد رؤية ملكية استشرافية تهدف إلى جعل هذه الأقاليم نموذجاً للتنمية الجهوية المستدامة والمندمجة، تقوم على إشراك الفاعلين المحليين واحترام حقوق الإنسان، مع التركيز على الرفع من المؤشرات الاقتصادية، وخلق فرص الشغل للشباب، وتحسين جودة الخدمات الاجتماعية.

وفي هذا السياق، أبرزت المتحدثة أن مدينة الداخلة، باعتبارها عاصمة جهة الداخلة وادي الذهب وتشكل حوالي 20% من التراب الوطني، أصبحت قطباً اقتصادياً واعداً بفضل ما تزخر به من ثروات طبيعية ومؤهلات اقتصادية متنوعة.

وقد بلغت الاستثمارات العمومية الموجهة للجهة أكثر من 40 مليار درهم، تجسدت في مشاريع كبرى وهيكلية، من بينها:
• ميناء الداخلة الأطلسي، الذي سيساهم في تعزيز التبادل التجاري واللوجستيكي مع باقي دول العالم.
• مشروع فلاحي ضخم يمتد على مساحة 5000 هكتار، يعتمد على تقنية تحلية مياه البحر لتأمين السقي المستدام.
• تعزيز شبكة الطيران المدني وربط الداخلة بباقي جهات المملكة عبر الطريق السريع.
• مشاريع الطاقة الريحية والهيدروجين الأخضر التي تفتح آفاقاً واسعة للاستثمار في الطاقات المتجددة وجذب الشركات الأجنبية.

أما على المستوى السياسي والدبلوماسي، فقد أبرزت السيدة فاطمة بكار أن الداخلة تمثل بوابة المغرب نحو إفريقيا جنوب الصحراء، حيث شهدت افتتاح أزيد من 20 قنصلية إفريقية، في تجسيد فعلي لسياسة التعاون جنوب-جنوب التي ينهجها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة.

كما أشارت إلى أن المبادرة الملكية في مجال التكوين العلمي والمهني عززت هذا التوجه الإفريقي، من خلال جامعة محمد السادس لأكاديمية إفريقيا لعلوم الصحة التي تستقبل طلبة من مختلف الدول الإفريقية، إلى جانب تطوير مؤسسات التكوين المهني والمدارس الوطنية بالداخلة، مما يسهم في إدماج الشباب الإفريقي وتأهيلهم والحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية.

وفي الجانب الاقتصادي والسياحي، أكدت المتحدثة أن الداخلة أصبحت اليوم وجهة عالمية للسياحة والرياضات البحرية بفضل ما تتمتع به من جمال طبيعي وموقع استراتيجي آمن، وهو ما جعلها منصة لتنظيم المنتديات والمؤتمرات الدولية الكبرى التي تكرس مكانتها كـ”لؤلؤة الجنوب” ورمز لانفتاح المغرب على عمقه الإفريقي.

واختتمت السيدة فاطمة بكار مداخلتها بالتأكيد على أن ما تحقق في الداخلة ما هو إلا ترجمة للرؤية الملكية السديدة لجعل الأقاليم الجنوبية قاطرة للتنمية الإفريقية المشتركة، ونموذجاً يحتذى به في الاستثمار، والاندماج الجهوي، والتعاون الإقليمي المستدام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.