القرار الأممي المرتقب: خطوة جديدة في مسار الاعتراف الواقعي بمغربية الصحراء

الحصاد 36030 أكتوبر 2025آخر تحديث :
القرار الأممي المرتقب: خطوة جديدة في مسار الاعتراف الواقعي بمغربية الصحراء

تتجه أنظار العالم غداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظر التصويت على القرار الأممي المتعلق بتمديد ولاية بعثة “المينورسو”، غير أن هذا الموعد لا يُقرأ في سياقه الإجرائي فقط، بل في بعده السياسي العميق، كحلقة جديدة في مسارٍ طويل من ترسيخ الشرعية المغربية على صحرائه، وتأكيد متجدد على أن الحل الواقعي الوحيد الممكن هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
لقد انتهى زمن الغموض، فالقضية التي حاول خصوم الوحدة الترابية إبقاءها في دائرة المساومات، تحولت اليوم إلى ملف محسوم على الأرض، تُثبته التنمية المتسارعة في الأقاليم الجنوبية، والمواقف الدولية المتتالية التي تعترف بمغربية الصحراء أو تؤيد مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الجاد والوحيد للتسوية.
ولم يعد المجتمع الدولي يتعامل مع هذه المبادرة كمقترح تفاوضي، بل كـ مرجع سياسي وأممي أقرّته قرارات مجلس الأمن المتعاقبة، وأكّدته الدبلوماسية المغربية بثباتها وواقعية طرحها.
إن المغرب اليوم لا يذهب إلى مجلس الأمن طلباً لاعترافٍ جديد، بل لتثبيت ما أصبح حقيقةً قائمة.
فـ الدبلوماسية المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، انتقلت من منطق الدفاع إلى منطق المبادرة، مستندة إلى رؤية استراتيجية تمزج بين الشرعية التاريخية والسيادة القانونية، وبين التنمية الميدانية والاحترام العميق للشرعية الدولية.
العيون والداخلة اليوم عاصمتين لنموذج مغربي في الاستقرار والتنمية الإفريقية المشتركة.
منهما تمتد الجسور نحو العمق الإفريقي في مشاريع الطاقة والموانئ والبنى التحتية، في حين يواصل المغرب تأكيد حضوره كقوة إقليمية مسؤولة تدافع عن استقرار القارة .
إن القرار المرتقب غداً لن يخرج عن السياق الذي رسمته قرارات السنوات الأخيرة:
تجديد الثقة في المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا، التأكيد على الحل السياسي الواقعي والمتوافق عليه، والإشادة بجهود المغرب المتواصلة.
وذلك في مقابل تراجع واضح لخطاب الانفصال، الذي فقد بريقه ومصداقيته، حتى لدى من تبنّوه يوماً كورقة ضغط سياسية عابرة.
إن المغرب، بثقة هادئة ورؤية واضحة، لا يترقب القرارات بقدر ما يصنع الوقائع.
فحين يصوّت مجلس الأمن غداً، سيكون ذلك تأكيداً لما أنجزه المغرب بالفعل: تثبيت الاستقرار، بناء التنمية، وترسيخ السيادة بالعمل لا بالشعارات.
لقد حسم المغرب أمره، وبقي على العالم أن يلتحق بالمنطق والشرعية:
فالصحراء كانت، وستبقى، في مغربها…
والمغرب، بثقله التاريخي والجغرافي والسياسي، باقٍ في صحرائه.

بقلم: سمية مسرور

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.