شهدت مدينة الداخلة، لأول مرة، تنظيم نشاط للمساعدة المدنية الإنسانية ضمن مناورات “الأسد الإفريقي”، بحضور السفير الأمريكي لدى المملكة المغربية، ديوك بوكان الثالث، في خطوة تعكس التحول النوعي في مستوى الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، وتؤكد الامتداد الميداني للدعم الأمريكي من شمال المملكة إلى جنوبها.
وأكدت البعثة الأمريكية بالمغرب، في بلاغ رسمي، أن هذا النشاط الإنساني يجسد تنامي التعاون الدفاعي بين البلدين، ويبرز أثره المباشر على الساكنة المحلية، باعتباره أحد المكونات الأساسية للمناورات العسكرية المشتركة، بما يعكس التزاما ثنائيا بحماية السكان وتعزيز قدرات الدعم الإنساني.
وفي نسخة هذا العام، يعمل أكثر من 100 عنصر من الأطر الطبية العسكرية الأمريكية، إلى جانب نظيرتها المغربية، على تقديم خدمات صحية لفائدة أزيد من 20 ألف مواطن مغربي بكل من الداخلة وتارودانت.
ولأول مرة بالأقاليم الجنوبية، تضافرت جهود الطواقم الطبية الأمريكية والمغربية لتوفير خدمات صحية متعددة شملت التوعية بنظافة الأسنان، توزيع مستلزمات النظافة للأطفال، فحوصات العيون، وتقديم نظارات طبية للتلاميذ، في مبادرة تحمل أبعادا إنسانية وتنموية واضحة.
وفي تصريح لافت، أكد السفير الأمريكي ديوك بوكان الثالث أن وصول “الأسد الإفريقي” إلى الداخلة يشكل محطة تاريخية غير مسبوقة في مسار الشراكة المغربية الأمريكية، مشددا على أن نقل المكون الإنساني للمناورات إلى الصحراء المغربية يمثل رسالة قوية بشأن الاعتراف الأمريكي العملي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وقال بوكان: “الرئيس ترامب واضح في دعمه للسيادة المغربية على الصحراء المغربية، ووقت حل هذا النزاع التاريخي هو الآن، وليس غدا”، في تصريح يحمل دلالات سياسية مباشرة بشأن موقف واشنطن من ملف الصحراء.
وأضاف السفير الأمريكي أن الولايات المتحدة، من طنجة إلى الداخلة، تقف إلى جانب المغرب، مستحضرا عمق علاقات الصداقة التي تمتد لـ250 عاما بين البلدين.
وتظل مناورات “الأسد الإفريقي” أكبر تمرين عسكري أمريكي في القارة الإفريقية، بمشاركة أكثر من 40 دولة، فيما يرسخ المغرب موقعه كشريك استراتيجي رئيسي لواشنطن وحليف أساسي خارج حلف “الناتو”، إلى جانب دوره المتصاعد في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
وتتميز دورة هذا العام بتوسيع نطاق التدريبات، عبر إدماج تقنيات متقدمة ومقاربات حديثة لمواجهة التحديات الأمنية المعاصرة، بما يعزز جاهزية الشركاء الإقليميين ويؤكد عمق الروابط الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمغرب في خدمة الأمن والتنمية بالمنطقة.
متابعة: سمية مسرور














